إن صوم المسلمين ليوم عاشوراء بما فيه من تخليد لذكرى نجاة الله لنبيه موسى عليه السلام هو يوم عيد للمسلمين يفرحون فيه بنصر الله وتحقيق سنته وإنجاز وعده، كما أن الاحتفاء به كل سنة كفيل بأن ينعش الأمل في نفس كل مسلم أن الله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن عباده ولا يتركهم لقمة سائغة للطغاة والفراعين، إنما لا بد من يوم -قد يراه البعض بعيدا وما هو ببعيد– يفرح فيه المؤمنون بنصر الله، ويروا بأنفسهم زهوق الباطل واندحاره، وأنه ما كان في يوم من الأيام سوى زبد قد ذهب جفاء، وأن الله كما أهلك فرعون في الغابر سيهلك كل فرعون مثله، وفي كل وقت، وكما نجى الله داعيته موسى عليه السلام ومن آمن معه سينجي كل مؤمن {وكذلك ننجي المؤمنين}.
إن تخليد المسلمين ليوم عاشوراء وتعظيمه إنما هو ليبقى المسلم دائما متفائلا موقنا ذاكرا أن الله منجز لعباده المؤمنين وعده، وموهن كيد الكافرين، وأنه لن يترك الأرض إرثا ولا ضيعة للفاسدين والمستكبرين إنما هي حق لعباد الله الصالحين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
معنى شهر الله المحرم
روى مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحَرَّم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل".
قال الحافظ السيوطي: إن هذا الاسم إسلامي دون سائر الشهور، فإن اسمها كلَّها على ما كانت عليه في الجاهلية، وكان اسم المُحَرَّم في الجاهلية صفر الأول، والذي بعده صفر الثاني، فلما جاء الإسلام سمَّاه الله المحرم، فأضيف إلى الله تعالى بهذا الاعتبار.
ونقل ابن الجوزي أن الشهور كلَّها لها أسماء في الجاهلية غير هذه الأسماء الإسلامية، قال: فاسم المُحرم بائق، وصفر نفيل، وربيع الأول طليق، وربيع الآخر ناجز، وجمادى الأولى أسلح، وجمادى الآخر أفتح، ورجب أحلك، وشعبان كسع، ورمضان زاهر، وشوال بط، وذو القعدة حق، وذو الحجة نعيش.
الصيام في شهر المحرم
يعتقد بعض الناس أن الصيام في شهر المحرم حرام، هذا الاعتقاد لا أساس له من الدين، والذي في دين الإسلام أن شهر المحرم من الأشهر الأربعة الحرم التي عظمها الله، وسماه النبي شهر الله تشريفا له.
وأرشد من سأله عن أفضل الصيام بعد رمضان على صيام شهر محرم، وقد بوَّب الإمام الترمذي بابا في سننه بعنوان باب ما جاء في صومِ المحرم روى فيه عن علي رضي الله عنه أنه قال: سأَلَهُ رجلٌ فَقَالَ: أَيُّ شهرٍ تأَمُرُني أَنْ أَصومَ بعدَ شهرِ رَمضَانَ؟ فَقَالَ لَهُ: ما سمعتُ أَحدًا يسأَلُ عن هَذَا إِلاَّ رجلاً سمعتُهُ يسأَلُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَنا قاعدٌ عِندَهُ، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله: أَيُّ شهرٍ تأَمُرُني أَنْ أَصومَ بعدَ شهرِ رَمضَانَ؟ قَالَ: إِنْ كنتَ صائمًا بعدَ شهرِ رَمضَانَ فَصُمْ المُحَرَّمِ فإِنَّهُ شهرُ الله، فِيهِ يومٌ تابَ الله فِيهِ عَلَى قومٍ ويتوبُ فِيهِ عَلَى قومٍ آخرينَ".
ونجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أضاف الشهر إلى الله تعظيما وتشريفا له.
يقول صاحب كتاب تحفة الأحوذي الشيخ المباركفوري رحمه الله معللا لقول الرسول عن فضيلة الصيام في شهر محرم، وما ثبت من إكثاره صلى الله عليه وسلم لصيام شهر شعبان، وأراد أن يوفق بين قول الرسول وفعله فقال:
فإن قلت: قد ثبت إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم في شعبان، وهذا الحديث يدل على أن أفضل الصيام بعد صيام رمضان صيام المحرم. فكيف أكثر النبي صلى الله عليه وسلم منه في شعبان دون المحرم؟ قلت: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما، كذا أفاد النووي رحمه الله في شرح مسلم. أهـ.
وعلى هذا فقد ثبتت أفضلية صيام شهر الله المحرم، وما يرجفه المرجفون من الأقوال الزائغة عن الحق وليس لها دليل إلا الأهواء يجب علينا أن نتخلص منه.
عقد الزواج في شهر المحرم
روى البخاري من طريق عُروة أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: تزوَّجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شوال، وبني بي في شوال؛ فأي نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أحظى عنده مني؟ قال عروة: وكانت عائشة تستحِب أن تُدخل نساءها في شوال.
لقد حرص كثير من الناس على تحري عقد الزواج في يوم معين من الأسبوع، أو شهر معين من السنة، تحريا يترتب عليه أحيانا نزاع أو تشاؤم ورجم بالغيب عن فشل الزواج إن خولِف فيه المعتاد من هذه الأوقات.
وهذه عادة جاهلية ترد على بطلانها السيدة عائشة بهذا الحديث، فقد كانوا يتطيرون أي يتشاءمون من شهر شوال، لما في اسمه من معنى الإشالة والرفع.
وقد ذكرت كتب السيرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عقد لفاطمة ابنته على علي بن أبي طالب بعد بنائه بعائشة بأربعة أشهر ونصف الشهر، وحيث قد علمنا أن زواجه وبناءه بعائشة كان في شوال فيكون زواج فاطمة في شهر صفر، وذكر بعضهم أنه كان في أوائل المحرم.
ومهما يكن من شيء فينبغي ألا نتشاءم بالعقد في أي يوم ولا في أي شهر، لا في شوال ولا في المحرم ولا في صفر ولا في غير ذلك، حيث لم يرد نص يمنع الزواج في أي وقت من الأوقات ما عدا الإحرام بالحج أو العمرة.
تحري هلال محرم من أجل عاشوراء
صيام يوم عاشوراء سنة يستحب صيامه؛ صامه النبي صلى الله عليه وسلم وصامه الصحابة وصامه موسى قبل ذلك شكراً لله عز وجل؛ ولأنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فصامه موسى وبنو إسرائيل شكراً له عز وجل، ثم صامه النبي صلى الله عليه وسلم شكراً لله عز وجل وتأسياً بنبي الله موسى، وكان أهل الجاهلية يصومونه أيضا، وأكده النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة، فلما فرض الله رمضان قال: (من شاء صامه ومن شاء تركه) رواه البخاري ومسلم، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن صيامه يكفر الله به السنة التي قبله. والأفضل أن يصام قبله يوم أو بعده يوم خلافاً لليهود؛ لما ورد عنه عليه الصلاة والسلام: (صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) رواه أحمد، وفي لفظ: (صوموا يوماً قبله ويوماً بعده)فإذا صام يوماً قبله أو بعده يوماً أو صام اليوم الذي قبله واليوم الذي بعده أي صام ثلاثة فكله طيب. وفيه مخالفة لأعداء الله اليهود.
أما تحري ليلة عاشوراء فهذا أمر ليس باللازم؛ لأنه نفل ليس بالفريضة، فلا يلزم الدعوة إلى تحري الهلال؛ لأن المؤمن لو أخطأه فصام بعده يوماً وقبله يوماً لا يضره ذلك، وهو على أجر عظيم. ولهذا لا يجب الاعتناء بدخول الشهر من أجل ذلك؛ لأنه نافلة فقط.
صيام عاشوراء وتكفير الكبائر
ورد في صيام عاشوراء أحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم وغيره عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوم يوم عرفة يكفر سنتين: ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية".
وقد اقتضت حكمة الله سبحانه أن يكون بنو آدم خطائين، واقتضت رحمته أن يتيح لهم مكفرات شتى تغطي الخطيئة وتمحو أثرها، من صلوات وصدقات وحج وعمرة وغيرها من الحسنات: {إن الحسنات يذهبن السيئات}، وقال رسوله الكريم: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها".
والصيام من أعظم المكفرات للذنوب لما فيه من ترك الشهوات، ومجاهدة النفس وتضييق مجاري الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم.
وليس من حق العبد أن يستكثر على ربه تكفير ذنوب سنة أو سنتين بصوم يوم واحد، فإنه تعالى واسع الفضل والجود، واسع المغفرة والرحمة، "قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ".
والحديث الذي معنا أطلق التكفير، ولم يقيده بالصغائر، ولكن جماعة من العلماء قيدوه بها، وقد يؤيدهم في ذلك حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".
فإذا كانت هذه الحسنات العظيمة يشترط للتكفير بها اجتناب الكبائر، فأولى أن يكون هذا الشرط ملحوظا في صيام عاشوراء.
قال النووي: "فإن لم تكن صغائر كفر الكبائر، فإن لم تكن كبائر كان زيادة في رفع الدرجات".
فضل عاشوراء ومراتب صومه
المتتبع للأحاديث المروية في صيام عاشوراء يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم هذا اليوم قبل الهجرة، بل كانت العرب في الجاهلية تصومه وتعظمه، وتكسو فيه الكعبة، وقيل: إنهم تلقوا ذلك من الشرع السالف. وروي عن عكرمة أن قريشا أذنبت ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك عنكم.
إذن، فالنبي عليه السلام لم يبتدئ صومه في المدينة، ولم يصمه اقتداء باليهود، وإنما قال ما قال: "نحن أحق بموسى منكم" وأمر بما أمر، تقريرًا لتعظيمه وتأكيدًا وتعليمًا لليهود أن دين الله واحد في جميع الأزمان، وأن الأنبياء إخوة وضع كل منهم لبنة في بناء الحق، وأن المسلمين أولى بكل نبي ممن يدعون اتباعه.
وقد حرفوا هم كتابه وبدلوا دينه، فإذا كان يوم عاشوراء يوم هلاك لفرعون وانتصار لموسى فهو كذلك انتصار للحق الذي بعث الله به محمدا، وإذا صامه موسى شكرا لله فالمسلمون أحق أن يقتدوا به من اليهود.
هذا إلى أن عاشوراء يوم ميمون تحقق فيه أكثر من انتصار للحق على الباطل، وللإيمان على الكفر، فقد أخرج أحمد عن ابن عباس أن السفينة رست على الجودي فيه، فصامه نوح شكرًا لله تعالى.
على أن موافقة النبي لليهود في أصل الصيام كانت في أوائل العهد المدني؛ إذ كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه استمالة لهم، وتألفا لقلوبهم، فلما استقرت الجماعة الإسلامية وتبينت عداوة أهل الكتاب للإسلام ونبيه وأهله أمر بمخالفتهم في تفاصيل الصوم مع الإبقاء على أصله احتفالا بالمعنى العظيم الذي ذكرناه، فقال عليه السلام "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يوما وبعده يوما" رواه أحمد.
وقد تحرج الصحابة من موافقة أهل الكتاب في صيام عاشوراء، مع حرصه عليه الصلاة والسلام على تميز أمته عن مخالفيهم في العقيدة ويتجلى هذا فيما رواه مسلم عن ابن عباس قال: لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والراجح، الذي يفهم من هذا الجواب ومن الآثار الأخرى أنه عليه السلام لن يقتصر على اليوم العاشر بل أراد أن يضيف إليه التاسع مخالفة لليهود والنصارى.
قال ابن القيم: فمراتب صومه ثلاث: أكملها أن يصام قبله يوم، وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم. انتهى.
والخلاصة أن مراتب صيام عاشوراء ثلاثة؛ صوم يوم قبله، ويوم بعده، ثم صيام تاسوعاء وعاشوراء، ثم إفراد عاشوراء بالصيام، فإن فات المرء صيام التاسع جاز له صيام الحادي عشر
أجر عاشوراء لمن نواه نهارا
أجاز العلماء أن ينوي المسلم أن يقوم بصيام النفل في النهار، والكثير على صحة إنشاء نية التطوع بعد الزوال؛ لأن التطوع يتوسع فيه عن الفرائض، ولكن يبدأ تحصيله لثواب الصائم من الوقت الذي بدأ فيه نية الصوم، وليس من أول اليوم؛ فعلى هذا يجوز إنشاء نية صيام عاشوراء في النهار لمن فاته أن ينوي الصيام من الليل، ولكن ليس له في أجر الصيام إلا مقدار ما صام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى:
وأما النفل فيجزئ بنية من النهار. كما دل عليه قوله: "إني إذًا صائم"، كما أن الصلاة المكتوبة يجب فيها من الأركان -كالقيام والاستقرار على الأرض- ما لا يجب في التطوع توسيعا من الله على عباده في طرق التطوع.
فإن أنواع التطوعات دائما أوسع من أنواع المفروضات، وصومهم يوم عاشوراء إن كان واجبا: فإنما وجب عليهم من النهار لأنهم لم يعلموا قبل ذلك. وما رواه بعض الخلافيين المتأخرين أن ذلك كان في رمضان: فباطل لا أصل له.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله- في كتابه فقه الصيام:
وأما النفل فأجازوه في النهار إلى ما قبل الزوال، وحجتهم ما رواه مسلم عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه، فيقول: "هل من غداء؟" فإن قالوا: لا، قال: "فإني صائم" (رواه مسلم -باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال).
وكذلك ما جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم حين فرض صوم عاشوراء أمر رجلاً من أسلم يؤذن في الناس في النهار: "ألا كل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم" (رواه البخاري -باب صيام يوم عاشوراء، ومسلم -باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه). بل ذهب بعضهم إلى جواز النية بعد الزوال.
صيام عاشوراء وعليه قضاء
صيام يوم عاشوراء من صيام التطوع، ولا بأس من صيام التطوع لمن عليه قضاء من رمضان، وهذا رأي جمهور العلماء. وهناك من العلماء من منع التطوع لمن عليه قضاء رمضان، وعلى هذا الرأي على من أراد الصوم في يوم عاشوراء أن ينوي صيام القضاء الذي عليه من رمضان، ويرجى أن يكون له أجر القضاء وأجر صيام ذلك اليوم.
التوسعة والاكتحال في عاشوراء
لم يصح عن رسول الله في يوم عاشوراء شيء غير الصوم، أما التوسعة على العيال ففيها حديث تكلموا فيه كثيرا "من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها" رواه الطبراني والبيهقي، وقالوا: أسانيده كلها ضعيفة، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وحسنه العراقي، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بعلامة الصحيح، والسيوطي قد يتساهل في مثل هذه الأحاديث.
وأما الاكتحال فقد روى الحاكم فيه حديثا مرفوعا عن ابن عباس "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه أبدا"، وقال الحاكم: إنه منكر، وقال السخاوي: بل هو موضوع وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
قال الحاكم: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه.
ولا بد من معرفة الظروف التاريخية التي ولدت فيها هذه المرويات، فهي تلقي ضوءا كاشفا على هذه الأقاويل وقيمتها، فقد شاء القدر أن يقتل الحسين رضي الله عنه في اليوم العاشر من المحرم، فجعل منه كثير من شيعته يوم حزن مستمر، بل جعلوا الشهر كله مأتما وحدادا، وحرموا على أنفسهم كل مظاهر الفرح والزينة والاستمتاع بالحياة وكان رد الفعل عند المتطرفين من خصوم الشيعة على هذا الغلو أن جعلوا الفرح والتزين في هذا اليوم عبادة وقربة إلى الله، وعززوا ذلك بآثار وأحاديث وضعوها، وكان أجدر بالفريقين أن يقفوا عند حدود الله، ويتخلصوا من التعصب المصم المعمي، الذي فرقهم شيعا وأحزابا، وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
قضاء يوم عاشوراء لمن فاته
استحب العلماء قضاء الصوم الراتب، فمن فاته صيام هذا اليوم استحب له أن يقضيه حتى لا يفوته أجر صيام عاشوراء.
وقد جاء في أسنى المطالب في شرح روض الطالب من كتب الشافعية: يستحب قضاء الصوم الراتب.
وفي نهاية المحتاج شرح المنهاج للرملي:
أما من فاته وله عادة بصيامه كالإثنين فلا يسن قضاؤه.. لكنه معارض بما مر من إفتائه بقضاء ست من القعدة عن ست من شوال، معللا بأنه يستحب قضاء الصوم الراتب، وهذا هو الأوجه. انتهى.
وجاء في تحفة المحتاج في شرج المنهاج: وهذا أي (ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي باستحباب القضاء) هو الأوجه.
القسم : دنيا ودين - الزيارات : 97 - التاريخ : 25/12/2009 - الكاتب : اسلام اون لاين
احمد غريب
فضل صيام يوم عاشوراء
تعريفه
هو اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام
مناسبة الصيام
شكر لله تعالى على أن نجى موسى عليه السلام وقومه من فرعون وقومه في اليوم العاشر من محرم
فضله
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء ، فقال : إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله . رواه مسلم
مراتب صيام يوم عاشوراء
أكملها : أن يُصام قبله يوم وبعده يوم
ويلي ذلك : أن يصام التاسع والعاشر
ويلي ذلك : إفراد العاشر وحده بالصوم
فوائد حول هذه المناسبة
- يستحب صيامه اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام .
- هذا اليوم صامه النبي صلى الله عليه وسلم وصامه الصحابة وصامه موسى عليه السلام قبل ذلك شكرا
- هذا اليوم له فضل عظيم وحرمة قديمة
- يستحب صيام يوم قبله أو يوم بعده لتتحقق مخالفة اليهود التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها
- فيه بيان أن التوقيت في الأمم السابقة بالأهلة وليس بالشهور الإفرنجية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن اليوم العاشر من محرم هو اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون وجنوده ونجى موسى عليه السلام وقومه ..
- هذا ما ورد في السنة بخصوص هذا اليوم وما عداه مما يُفعل فيه فهو بدعة خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
- وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة - والله ذو الفضل العظيم - فبادر أخي باغتنام هذا الفضل وابدأ عامك الجديد بالطاعة والمسابقة الى الخيرات { إن الحسنات يذهبن السيئات }
26/12/2009
الشيخ محمد يوسف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...
• اللَّهُمَّ لك الحمد أنت قيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق و النبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللَّهُمَّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
• اللَّهُمَّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللَّهُمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
• اللَّهُمَّ إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
• اللَّهُمَّ إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.
• اللَّهُمَّ إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم .
• اللَّهُمَّ إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي لا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير من خضعت لك رقبته وذل لك جسده ورغم أنفه.
• اللَّهُمَّ ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود .
• اللَّهُمَّ آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها .
• اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
• اللَّهُمَّ أحيني على سنة نبيك محمّد صلى الله عليه وسلم وتوفني على ملته وأعذني من مضلات الفتن .
• اللَّهُمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي .
• اللَّهُمَّ أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء .
• اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر .
• اللَّهُمَّ اجعل حبك أحب الأشياء إليّ ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك ، و إذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم ، فأقرر عيني من عبادتك .
• اللَّهُمَّ أغفر لي ذنبي ووسع لي في رزقي وبارك لي فيما رزقتني .
• اللَّهُمَّ أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر لي الهدى وانصرني على من بغى علي .
• اللَّهُمَّ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
• اللَّهُمَّ اجعلني شكورا ، واجعلني صبورا ، واجعلني في عيني صغيرا وفي أعين الناس كبيرا .
• اللَّهُمَّ أصلح لي ديني ووسع علي في ذاتي وبارك لي في رزقي.
• اللَّهُمَّ إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيِّ حكمك عدلٌ فيِّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حُزني ، وذهاب همِّي .
• اللَّهُمَّ ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا ، واهدنا سبل السلام ، ونجنا من الظلمات إلى النور ، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابلين لها وأتمها علينا .
• اللَّهُمَّ إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، حتى أعلم أنه لايُصيبني إلا ما كتبت لي ، ورضني من المعيشة بما قسمت لي .
• اللَّهُمَّ إنا نسألك عزائم مغفرتك ومنجيات أمرك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار .
• اللَّهُمَّ إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله .
• اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء . وأنت الآخر فليس بعدك شيء . وأنت الظاهر فليس فوقك شيء . وأنت الباطن فليس دونك شيء . اقض عنا الدين وأغننا من الفقر.
وجزاكم الله كل الخيرات موقع معانا اون لاين الكرام25/12/2009
مروة نبيل
من بركات يوم عاشوراء !؟ - بقلم: زهير ابو صبيح
الحمد لله عزت عزته اولا واخرا .. وكفلت نعمته مؤمنا وكافرا .. سبحان الله مصرف الاعوام والدهور .. ومشرف الايام والشهور ..وفضل مواسم الطاعات على جميع الاوقات .. وخص منها بالفضل يوم عاشوراء ...
أرسل هذا الخبر لصديق
قال عليه السلام " صوم يوم عاشوراءيكفر العام الذي قبله " وهناك احاديث تحث على فضل صومه . وقيل ان يوم عاشوراء تاب الله على ادم وجعله صفيا .. ورفع ادريس مكانا عليا .. ورست سفينة نوح على الجودي وخرج منها سالما .. ونجى الله ابراهيم من نار النمرود .. وانزل التوراة على موسى وكذلك نجاه من فرعون فجعل له البحر يبسا .. واخرج يوسف من السجن .. ورد على يعقوب بصره .. وكشف الضر عن ايوب .. واخرج يونس من بطن الحوت .. وفيه غفر لداود .. وعطى الملك لسليمان .. وفيه غفر لمحمد " صلى الله عليه وسلم " ما تقدم من ذنبه وما تاخر ؟؟وفيه اول يوم نزل المطر من السماء الى الارض وهناك الكثير من فضل يوم عاشوراء اختصرتها حتى لا اطيل عليكم حتى ان حبر الامه ابن عباس رضي الله عنهما قال في تفسير قوله تعالى " موعدكم يوم الزينة " هو يوم عاشوراء فطوبى لمن سارع في هذا اليوم الى الخيرات وترك المعاصي وتحلل من ذنوبه وخطاياه واقبل على مولاه ..وترك الكبر والحقد والرياء واقبل على طرق الايمان والتقوى ... اللهم بارك لنا في اعمالنا واجعلها صالحة لوجهك الكريم .. اللهم اعذنا من البخل والحقد والرياء والكذب وقول الزور . اللهم لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ربنا وتقبل داء والسلام ... زهير 25/12/2009
احمد علاء
جزاكم الله كل الخيرات موقع معانا اون لاين واسرم اون لاين وبجد انتم احسن مواقع فى العالم كله25/12/2009
اسامة فريد
عاشوراء: يوم التفاؤل بسقوط الطغاة
الدكتور عطية فياض
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى -وزاد مسلم في روايته- شكرا لله تعالى فنحن نصومه"، وللبخاري في رواية أبي بشر: "ونحن نصومه تعظيما له" قال: "فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه" وفي رواية لمسلم: "هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه".
إن ما ورد في هذا الحديث الصحيح يشير إلى سبب مشروعية صيام يوم عاشوراء، وهو شكر الله تعالى بأن أهلك الطاغية فرعون ونجى موسى ومن آمن معه من بني إسرائيل، فكان ذلك اليوم جديرا بالتعظيم والتخليد، وأن تكون وسيلة تعظيمه الصيام والشكر لله تعالى.
في هذه القصة وغيرها من قصص مصارع الظالمين الواردة في القرآن الكريم دلالة واضحة على أن الإسلام لا يريد أن يكون هلاك الطغاة حدثا عاديا عابرا يمحى من الذاكرة بمرور الأيام والسنين، إنما يريده أن يكون يوما خالدا معظما يعيش في ذاكرة الأمة ولا ينسى، وهذا معنى قول الله تعالى في ختام الحديث عن مصرع فرعون، وقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وغيرهم في سورة الشعراء {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} (الشعراء: 8) وقد كررت هذه الآية بعد كل قصة ولم يكتف بذكرها مرة واحدة في بداية السورة أو ختامها، وقول الله تعالى في مصرع قوم لوط في سورة هود {وما هي من الظالمين ببعيد} (هود: 82)، وفي سورة الحجر {إن في ذلك لآيات للمتوسمين. وإنها لبسبيل مقيم. إن في ذلك لآية للمؤمنين} (الحجر: 75، 76، 77).
تخليد ذكرى سقوط الطغاة!
إن تخليد ذكرى مصارع وسقوط الطغاة وإن كان فيه درس وعبرة وعظة للمستكبرين في كل زمان ومكان أن الله لا يهمل وإن أمهل، وأن بروجهم المشيدة ستنهار عليهم، وتكون قبورا لهم، لكن الدرس الأعظم هو لمن استُضعفوا، وظُلموا، فيوقنوا أن الله منجز وعده لا محالة، وأن حق على الله نصرَ عباده المؤمنين، والتمكين لهم في الأرض، ويريهم في الطغاة والمستكبرين ما تقر به عيونهم، وتثلج به صدروهم.
إن النصوص الواردة في تثبيت المؤمنين، ودعوتهم للصبر والاحتساب، وعدم اليأس والقنوط من إنجاز وعد الله لهم جاءت مقرونة بأقوى أساليب التوكيد، كما قال تعالى {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (الروم: 47) وقوله تعالى في أول سورة الذاريات: {والذاريات ذروا. فالحاملات وقرا. فالجاريات يسرا. فالمقسمات أمرا. إنما توعدون لصادق} وقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما الذين استخلف من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا...} (النور: 55) وغيرها من الآيات ذات العلاقة.
وكأني بهذه الآيات التي أحكمت وفصلت من لدن حكيم خبير تخاطب نفوسا قد حطمها ظلم الظالمين وطغيان الطغاة، فلم يروا بارقة أمل أمامهم، ولا شعاعا من نور يمشون به يبصرون به طريقهم، زاغت أبصارهم، وبلغت إلى الحناجر قلوبهم، ولم يجدوا من الطغاة إلا علوا في الأرض وفسادا، وبوارجهم وأساطيلهم تجوب البحار والمحيطات تثير الذعر وتنشر الخوف، وقوانين تقيد وتحاكم وتقتل، وأجهزة إعلامية ضخمة تسخر لها جميع الموارد... {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} (القصص: 4).
لقد أراد الله تعالى بأساليب التوكيد القوية في الآيات المذكورة، وبالقصص المتكرر عن مصارع الظالمين والطغاة، أن يطمئن هذه القلة المبصرة من النفوس التي عرفت طريق الحق، واستجابت لربها، وأجابت داعي الله وآمنت به وما انساقت وراء الدعاوى الزائفة التي يقوم بها الإعلام المضلل ليخوفهم ويرهبهم ويغريهم.
سر صيام يوم عاشوراء!
إن صوم المسلمين ليوم عاشوراء بما فيه من تخليد لذكرى نجاة الله لنبيه موسى عليه السلام هو يوم عيد للمسلمين يفرحون فيه بنصر الله وتحقيق سنته وإنجاز وعده، كما أن الاحتفاء به كل سنة كفيل بأن ينعش الأمل في نفس كل مسلم أن الله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن عباده ولا يتركهم لقمة سائغة للطغاة والفراعين، إنما لا بد من يوم -قد يراه البعض بعيدا وما هو ببعيد– يفرح فيه المؤمنون بنصر الله، ويروا بأنفسهم زهوق الباطل واندحاره، وأنه ما كان في يوم من الأيام سوى زبد قد ذهب جفاء، وأن الله كما أهلك فرعون في الغابر سيهلك كل فرعون مثله، وفي كل وقت، وكما نجى الله داعيته موسى عليه السلام ومن آمن معه سينجي كل مؤمن {وكذلك ننجي المؤمنين}.
إن تخليد المسلمين ليوم عاشوراء وتعظيمه إنما هو ليبقى المسلم دائما متفائلا موقنا ذاكرا أن الله منجز لعباده المؤمنين وعده، وموهن كيد الكافرين، وأنه لن يترك الأرض إرثا ولا ضيعة للفاسدين والمستكبرين إنما هي حق لعباد الله الصالحين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
عاشوراء يوم عزة وتمكين، يوم مغفرة وتطهير، يوم شكر وتحدث بالنعم.
ما أعظم معانيه! وما أجل عظاته!..
لك فيه أيها المؤمن وقفات لا ينقطع نفعها، ومعين لا ينضب صفاؤها، ورؤى تقر بها العين أفسح ما تكون رحابة وسعة..
ودع عنك دعاوى أقوام أحدثوا فيه أقوالاً وأفعالاً ما كانت في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقف.. وتفكر.. وسر بيقين دربك إلى موعود ربك.
واعلم أن الأيام شواهد، فاستوقفها تنطق لك ملء سمعك وفؤادك.
فاستنطق شهادة هذا اليوم ليحدثك بما يلي:
أولاً: هذا اليوم يحدثك.. أن العاقبة لمن اتقى، وأن نصر الله تعالى لأوليائه قريب، وأن الكافر وإن غرّته مهلة الزمان، وركن إلى قوة رأى بها أنه الأغلب والأظهر فقال "من أشد منا قوة" فإن أمره إلى بوار، وقوته إلى صغار، ومنظور عينه سراب ما قاد نفسه إلا إلى هلكة وعذاب، ففرعون رأى في قوته وملكه ما دعاه أن ينادي ويقول "أنا ربكم الأعلى"، فإذا عاقبة لم يحسب لها حسابًا صار بها أسفل ما يكون أرضًا، وما استطاع أن يعلو حتى على الماء الذي تعلوه أضعف الكائنات خلقة.. فيوم عاشوراء دليل على تنوع النصر بالنسبة للمسلمين، فقد لا يكون النصر على الأعداء بهزيمتهم والغنيمة منهم، بل أحيانًا يكون النصر عليهم بهلاكهم وكفاية المسلمين شرّهم كما حدث مع موسى عليه السلام، وكما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق.
ثانيًا: هذا اليوم يحدثك.. أن النعم حين لا يقارنها الشكر فهي مهددة بالزوال، فبالشكر تدوم النعم وتزيد، فلما كانت النجاة لموسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- في هذا اليوم، سارع بالشكر والتحدث بالنعمة بأن صام ذلك اليوم لله تعالى؛ ولذلك أيضًا صامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه فكانت نجاة موسى -عليه الصلاة والسلام- وقومه من فرعون.. منَّة كبرى أعقبها موسى بصيام ذلك اليوم، فكان بذلك وغيره من العبادات شاكرًا لله تعالى؛ إذ العمل الصالح شكر لله كبير، قال ربنا عز وجل: "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" [سبأ: 31]، وأساس الشكر مبني على خمس قواعد: الخضوع للمنعم، وحبه، والاعتراف بنعمته، والثناء عليه بها، وألا تصرف النعمة فيما يكرهه المنعم. والبشر مهما بالغوا في الشكر قاصرون عن الوفاء، فكيف إذا قصّروا وغفلوا عن الشكر من الأساس؟!.
والشكر يكون بالفعل كما هو بالقول حتى عند الأمم السابقة، فقد صامه موسى عليه السلام شكرًا لربه سبحانه، وهذا منهج الأنبياء كما فعل داود عليه السلام وختامًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بالليل، فلما سُئل عنها قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" متفق عليه.
ثالثًا: هذا اليوم يحدثك.. أن الولاء معقود بين المؤمنين بإيمانهم، وإن تباعد أمد الزمان، وامتد طرف المكان، وأن الكافرين لا حظ لهم في ذلك الولاء وإن ادعاه من ادعاه بهتانًا وزورًا، فاليهود وإن جمعهم مع موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- نسبهم من بني إسرائيل، إلا أن الأحق به ولاء واتباعًا هم المؤمنون الصادقون، وهكذا تتوحد المشاعر، وترتبط القلوب مع طول العهد الزماني، والتباعد المكاني، فيكون المؤمنون حزبًا واحدًا هو حزب الله عز وجل؛ فهم أمة واحدة، من وراء الأجيال والقرون، ومن وراء المكان والأوطان.. لا يحول دون الانتماء إليها أصل الإنسان أو لونه أو لغته أو طبقته.. إنما هو شرط واحد لا يتبدل، وهو تحقيق الإيمان، فإذا ما وجد كان صاحبه هو الأوْلى والأحق بالولاية دون القريب ممن افتقد الشرط؛ ولذا استحقت هذه الأمة ولاية موسى دون اليهود. "إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" [الأنبياء: 29]. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟"، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ". متفق عليه عند البخاري (2004) ومسلم (1130).
رابعًا: هذا اليوم يحدثك.. أنك من أمة لها من المكانة أسماها، وأن التطلع إلى بضاعة مخالفيها دنوّ تُذل به النفس وتضيق به النظرة، فكان على أفرادها اجتناب التشبه بغيرها إبقاء للتميز وحفاظًا على سمو المكانة؛ ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود في صيام هذا اليوم بأن يُصام التاسع معه، فقد روى مسلم من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ" قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
خامسًا: هذا اليوم يحدثك.. بأنه يوم صوم له من فضائل الصوم العامة التي لا تغيب عنك، وأخرى تحبها النفس فصيامه يكفِّر ما مضى من أيام عامك المنصرم، وأنت قريب عهد بها ولا تدري كم من مثقال قد كتب عليك! وكم من ذنب فعلت!. فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء فقال: "يكفر السنة الماضية" رواه مسلم، قال البيهقي: وهذا فيمن صادف صومه وله سيئات يحتاج إلى ما يكفِّرها؛ فإن صادف صومه وقد كُفِّرت سيئاته بغيره انقلبت زيادة في درجاته.
سادسًا: هذا اليوم يحدثك.. أن أمر العبادة قائم على الاتباع، فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع، كما لا يجوز تخصيص عاشوراء ولا غيره من الأزمان الفاضلة بعبادات لم ينص عليها الشارع في ذلك الزمن، فالتعرض لنفحات الله عز وجل يكون باتباع شرعه واقتفاء أثر نبيه صلى الله عليه وسلم فيها.
سابعًا: هذا اليوم هو العاشر من أيام عامك الجديد تبدأ معها مرحلة من مراحل حياتك وأنت لا تدري متى ينقضي أجلك فيها، فلتكن بداية طريقك دائمًا المسارعة في الخيرات والمبادرة إليها، واجعل حياتك قربات تتطلع بها إلى رضوان مولاك ومنازله العلا.. جعلني الله وإياك من أهل طاعته ورضوانه.
احمد غريب
تعريفه
هو اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام
مناسبة الصيام
شكر لله تعالى على أن نجى موسى عليه السلام وقومه من فرعون وقومه في اليوم العاشر من محرم
فضله
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء ، فقال : إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله . رواه مسلم
مراتب صيام يوم عاشوراء
أكملها : أن يُصام قبله يوم وبعده يوم
ويلي ذلك : أن يصام التاسع والعاشر
ويلي ذلك : إفراد العاشر وحده بالصوم
فوائد حول هذه المناسبة
- يستحب صيامه اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام .
- هذا اليوم صامه النبي صلى الله عليه وسلم وصامه الصحابة وصامه موسى عليه السلام قبل ذلك شكرا
- هذا اليوم له فضل عظيم وحرمة قديمة
- يستحب صيام يوم قبله أو يوم بعده لتتحقق مخالفة اليهود التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها
- فيه بيان أن التوقيت في الأمم السابقة بالأهلة وليس بالشهور الإفرنجية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن اليوم العاشر من محرم هو اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون وجنوده ونجى موسى عليه السلام وقومه ..
- هذا ما ورد في السنة بخصوص هذا اليوم وما عداه مما يُفعل فيه فهو بدعة خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ..
- وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة - والله ذو الفضل العظيم - فبادر أخي باغتنام هذا الفضل وابدأ عامك الجديد بالطاعة والمسابقة الى الخيرات { إن الحسنات يذهبن السيئات }
26/12/2009
الشيخ محمد يوسف
• اللَّهُمَّ لك الحمد أنت قيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق و النبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللَّهُمَّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
• اللَّهُمَّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللَّهُمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
• اللَّهُمَّ إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
• اللَّهُمَّ إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم.
• اللَّهُمَّ إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم .
• اللَّهُمَّ إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي لا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير من خضعت لك رقبته وذل لك جسده ورغم أنفه.
• اللَّهُمَّ ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود .
• اللَّهُمَّ آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها .
• اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .
• اللَّهُمَّ أحيني على سنة نبيك محمّد صلى الله عليه وسلم وتوفني على ملته وأعذني من مضلات الفتن .
• اللَّهُمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي .
• اللَّهُمَّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين .
• اللَّهُمَّ أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي .
• اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
• اللَّهُمَّ أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء .
• اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر .
• اللَّهُمَّ اجعل حبك أحب الأشياء إليّ ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك ، و إذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم ، فأقرر عيني من عبادتك .
• اللَّهُمَّ أغفر لي ذنبي ووسع لي في رزقي وبارك لي فيما رزقتني .
• اللَّهُمَّ أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر لي الهدى وانصرني على من بغى علي .
• اللَّهُمَّ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
• اللَّهُمَّ اجعلني شكورا ، واجعلني صبورا ، واجعلني في عيني صغيرا وفي أعين الناس كبيرا .
• اللَّهُمَّ أصلح لي ديني ووسع علي في ذاتي وبارك لي في رزقي.
• اللَّهُمَّ إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيِّ حكمك عدلٌ فيِّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حُزني ، وذهاب همِّي .
• اللَّهُمَّ ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا ، واهدنا سبل السلام ، ونجنا من الظلمات إلى النور ، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابلين لها وأتمها علينا .
• اللَّهُمَّ أغنني بالعلم ، وزيني بالحلم ، وأكرمني بالتقوى ، وجملني بالعافية .
• اللَّهُمَّ إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، حتى أعلم أنه لايُصيبني إلا ما كتبت لي ، ورضني من المعيشة بما قسمت لي .
• اللَّهُمَّ إنا نسألك عزائم مغفرتك ومنجيات أمرك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار .
• اللَّهُمَّ إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله .
• اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء . وأنت الآخر فليس بعدك شيء . وأنت الظاهر فليس فوقك شيء . وأنت الباطن فليس دونك شيء . اقض عنا الدين وأغننا من الفقر.
وجزاكم الله كل الخيرات موقع معانا اون لاين الكرام25/12/2009
مروة نبيل
الحمد لله عزت عزته اولا واخرا .. وكفلت نعمته مؤمنا وكافرا .. سبحان الله مصرف الاعوام والدهور .. ومشرف الايام والشهور ..وفضل مواسم الطاعات على جميع الاوقات .. وخص منها بالفضل يوم عاشوراء ...
أرسل هذا الخبر لصديق
قال عليه السلام " صوم يوم عاشوراءيكفر العام الذي قبله " وهناك احاديث تحث على فضل صومه . وقيل ان يوم عاشوراء تاب الله على ادم وجعله صفيا .. ورفع ادريس مكانا عليا .. ورست سفينة نوح على الجودي وخرج منها سالما .. ونجى الله ابراهيم من نار النمرود .. وانزل التوراة على موسى وكذلك نجاه من فرعون فجعل له البحر يبسا .. واخرج يوسف من السجن .. ورد على يعقوب بصره .. وكشف الضر عن ايوب .. واخرج يونس من بطن الحوت .. وفيه غفر لداود .. وعطى الملك لسليمان .. وفيه غفر لمحمد " صلى الله عليه وسلم " ما تقدم من ذنبه وما تاخر ؟؟وفيه اول يوم نزل المطر من السماء الى الارض وهناك الكثير من فضل يوم عاشوراء اختصرتها حتى لا اطيل عليكم حتى ان حبر الامه ابن عباس رضي الله عنهما قال في تفسير قوله تعالى " موعدكم يوم الزينة " هو يوم عاشوراء فطوبى لمن سارع في هذا اليوم الى الخيرات وترك المعاصي وتحلل من ذنوبه وخطاياه واقبل على مولاه ..وترك الكبر والحقد والرياء واقبل على طرق الايمان والتقوى ... اللهم بارك لنا في اعمالنا واجعلها صالحة لوجهك الكريم .. اللهم اعذنا من البخل والحقد والرياء والكذب وقول الزور . اللهم لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ربنا وتقبل داء والسلام ... زهير
25/12/2009
احمد علاء
اسامة فريد
الدكتور عطية فياض
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى -وزاد مسلم في روايته- شكرا لله تعالى فنحن نصومه"، وللبخاري في رواية أبي بشر: "ونحن نصومه تعظيما له" قال: "فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه" وفي رواية لمسلم: "هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه".
إن ما ورد في هذا الحديث الصحيح يشير إلى سبب مشروعية صيام يوم عاشوراء، وهو شكر الله تعالى بأن أهلك الطاغية فرعون ونجى موسى ومن آمن معه من بني إسرائيل، فكان ذلك اليوم جديرا بالتعظيم والتخليد، وأن تكون وسيلة تعظيمه الصيام والشكر لله تعالى.
في هذه القصة وغيرها من قصص مصارع الظالمين الواردة في القرآن الكريم دلالة واضحة على أن الإسلام لا يريد أن يكون هلاك الطغاة حدثا عاديا عابرا يمحى من الذاكرة بمرور الأيام والسنين، إنما يريده أن يكون يوما خالدا معظما يعيش في ذاكرة الأمة ولا ينسى، وهذا معنى قول الله تعالى في ختام الحديث عن مصرع فرعون، وقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وغيرهم في سورة الشعراء {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} (الشعراء: 8) وقد كررت هذه الآية بعد كل قصة ولم يكتف بذكرها مرة واحدة في بداية السورة أو ختامها، وقول الله تعالى في مصرع قوم لوط في سورة هود {وما هي من الظالمين ببعيد} (هود: 82)، وفي سورة الحجر {إن في ذلك لآيات للمتوسمين. وإنها لبسبيل مقيم. إن في ذلك لآية للمؤمنين} (الحجر: 75، 76، 77).
تخليد ذكرى سقوط الطغاة!
إن تخليد ذكرى مصارع وسقوط الطغاة وإن كان فيه درس وعبرة وعظة للمستكبرين في كل زمان ومكان أن الله لا يهمل وإن أمهل، وأن بروجهم المشيدة ستنهار عليهم، وتكون قبورا لهم، لكن الدرس الأعظم هو لمن استُضعفوا، وظُلموا، فيوقنوا أن الله منجز وعده لا محالة، وأن حق على الله نصرَ عباده المؤمنين، والتمكين لهم في الأرض، ويريهم في الطغاة والمستكبرين ما تقر به عيونهم، وتثلج به صدروهم.
إن النصوص الواردة في تثبيت المؤمنين، ودعوتهم للصبر والاحتساب، وعدم اليأس والقنوط من إنجاز وعد الله لهم جاءت مقرونة بأقوى أساليب التوكيد، كما قال تعالى {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (الروم: 47) وقوله تعالى في أول سورة الذاريات: {والذاريات ذروا. فالحاملات وقرا. فالجاريات يسرا. فالمقسمات أمرا. إنما توعدون لصادق} وقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما الذين استخلف من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا...} (النور: 55) وغيرها من الآيات ذات العلاقة.
وكأني بهذه الآيات التي أحكمت وفصلت من لدن حكيم خبير تخاطب نفوسا قد حطمها ظلم الظالمين وطغيان الطغاة، فلم يروا بارقة أمل أمامهم، ولا شعاعا من نور يمشون به يبصرون به طريقهم، زاغت أبصارهم، وبلغت إلى الحناجر قلوبهم، ولم يجدوا من الطغاة إلا علوا في الأرض وفسادا، وبوارجهم وأساطيلهم تجوب البحار والمحيطات تثير الذعر وتنشر الخوف، وقوانين تقيد وتحاكم وتقتل، وأجهزة إعلامية ضخمة تسخر لها جميع الموارد... {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} (القصص: 4).
لقد أراد الله تعالى بأساليب التوكيد القوية في الآيات المذكورة، وبالقصص المتكرر عن مصارع الظالمين والطغاة، أن يطمئن هذه القلة المبصرة من النفوس التي عرفت طريق الحق، واستجابت لربها، وأجابت داعي الله وآمنت به وما انساقت وراء الدعاوى الزائفة التي يقوم بها الإعلام المضلل ليخوفهم ويرهبهم ويغريهم.
سر صيام يوم عاشوراء!
إن صوم المسلمين ليوم عاشوراء بما فيه من تخليد لذكرى نجاة الله لنبيه موسى عليه السلام هو يوم عيد للمسلمين يفرحون فيه بنصر الله وتحقيق سنته وإنجاز وعده، كما أن الاحتفاء به كل سنة كفيل بأن ينعش الأمل في نفس كل مسلم أن الله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن عباده ولا يتركهم لقمة سائغة للطغاة والفراعين، إنما لا بد من يوم -قد يراه البعض بعيدا وما هو ببعيد– يفرح فيه المؤمنون بنصر الله، ويروا بأنفسهم زهوق الباطل واندحاره، وأنه ما كان في يوم من الأيام سوى زبد قد ذهب جفاء، وأن الله كما أهلك فرعون في الغابر سيهلك كل فرعون مثله، وفي كل وقت، وكما نجى الله داعيته موسى عليه السلام ومن آمن معه سينجي كل مؤمن {وكذلك ننجي المؤمنين}.
إن تخليد المسلمين ليوم عاشوراء وتعظيمه إنما هو ليبقى المسلم دائما متفائلا موقنا ذاكرا أن الله منجز لعباده المؤمنين وعده، وموهن كيد الكافرين، وأنه لن يترك الأرض إرثا ولا ضيعة للفاسدين والمستكبرين إنما هي حق لعباد الله الصالحين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
--------------------------------------------------------------------------------
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر.
25/12/2009
الدكتور محمد شريف
الدكتور يسري صابر فنجر
عاشوراء يوم عزة وتمكين، يوم مغفرة وتطهير، يوم شكر وتحدث بالنعم.
ما أعظم معانيه! وما أجل عظاته!..
لك فيه أيها المؤمن وقفات لا ينقطع نفعها، ومعين لا ينضب صفاؤها، ورؤى تقر بها العين أفسح ما تكون رحابة وسعة..
ودع عنك دعاوى أقوام أحدثوا فيه أقوالاً وأفعالاً ما كانت في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقف.. وتفكر.. وسر بيقين دربك إلى موعود ربك.
واعلم أن الأيام شواهد، فاستوقفها تنطق لك ملء سمعك وفؤادك.
فاستنطق شهادة هذا اليوم ليحدثك بما يلي:
أولاً: هذا اليوم يحدثك.. أن العاقبة لمن اتقى، وأن نصر الله تعالى لأوليائه قريب، وأن الكافر وإن غرّته مهلة الزمان، وركن إلى قوة رأى بها أنه الأغلب والأظهر فقال "من أشد منا قوة" فإن أمره إلى بوار، وقوته إلى صغار، ومنظور عينه سراب ما قاد نفسه إلا إلى هلكة وعذاب، ففرعون رأى في قوته وملكه ما دعاه أن ينادي ويقول "أنا ربكم الأعلى"، فإذا عاقبة لم يحسب لها حسابًا صار بها أسفل ما يكون أرضًا، وما استطاع أن يعلو حتى على الماء الذي تعلوه أضعف الكائنات خلقة.. فيوم عاشوراء دليل على تنوع النصر بالنسبة للمسلمين، فقد لا يكون النصر على الأعداء بهزيمتهم والغنيمة منهم، بل أحيانًا يكون النصر عليهم بهلاكهم وكفاية المسلمين شرّهم كما حدث مع موسى عليه السلام، وكما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق.
ثانيًا: هذا اليوم يحدثك.. أن النعم حين لا يقارنها الشكر فهي مهددة بالزوال، فبالشكر تدوم النعم وتزيد، فلما كانت النجاة لموسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- في هذا اليوم، سارع بالشكر والتحدث بالنعمة بأن صام ذلك اليوم لله تعالى؛ ولذلك أيضًا صامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه فكانت نجاة موسى -عليه الصلاة والسلام- وقومه من فرعون.. منَّة كبرى أعقبها موسى بصيام ذلك اليوم، فكان بذلك وغيره من العبادات شاكرًا لله تعالى؛ إذ العمل الصالح شكر لله كبير، قال ربنا عز وجل: "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" [سبأ: 31]، وأساس الشكر مبني على خمس قواعد: الخضوع للمنعم، وحبه، والاعتراف بنعمته، والثناء عليه بها، وألا تصرف النعمة فيما يكرهه المنعم. والبشر مهما بالغوا في الشكر قاصرون عن الوفاء، فكيف إذا قصّروا وغفلوا عن الشكر من الأساس؟!.
والشكر يكون بالفعل كما هو بالقول حتى عند الأمم السابقة، فقد صامه موسى عليه السلام شكرًا لربه سبحانه، وهذا منهج الأنبياء كما فعل داود عليه السلام وختامًا بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بالليل، فلما سُئل عنها قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" متفق عليه.
ثالثًا: هذا اليوم يحدثك.. أن الولاء معقود بين المؤمنين بإيمانهم، وإن تباعد أمد الزمان، وامتد طرف المكان، وأن الكافرين لا حظ لهم في ذلك الولاء وإن ادعاه من ادعاه بهتانًا وزورًا، فاليهود وإن جمعهم مع موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- نسبهم من بني إسرائيل، إلا أن الأحق به ولاء واتباعًا هم المؤمنون الصادقون، وهكذا تتوحد المشاعر، وترتبط القلوب مع طول العهد الزماني، والتباعد المكاني، فيكون المؤمنون حزبًا واحدًا هو حزب الله عز وجل؛ فهم أمة واحدة، من وراء الأجيال والقرون، ومن وراء المكان والأوطان.. لا يحول دون الانتماء إليها أصل الإنسان أو لونه أو لغته أو طبقته.. إنما هو شرط واحد لا يتبدل، وهو تحقيق الإيمان، فإذا ما وجد كان صاحبه هو الأوْلى والأحق بالولاية دون القريب ممن افتقد الشرط؛ ولذا استحقت هذه الأمة ولاية موسى دون اليهود. "إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" [الأنبياء: 29]. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟"، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ". متفق عليه عند البخاري (2004) ومسلم (1130).
رابعًا: هذا اليوم يحدثك.. أنك من أمة لها من المكانة أسماها، وأن التطلع إلى بضاعة مخالفيها دنوّ تُذل به النفس وتضيق به النظرة، فكان على أفرادها اجتناب التشبه بغيرها إبقاء للتميز وحفاظًا على سمو المكانة؛ ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود في صيام هذا اليوم بأن يُصام التاسع معه، فقد روى مسلم من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ" قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
خامسًا: هذا اليوم يحدثك.. بأنه يوم صوم له من فضائل الصوم العامة التي لا تغيب عنك، وأخرى تحبها النفس فصيامه يكفِّر ما مضى من أيام عامك المنصرم، وأنت قريب عهد بها ولا تدري كم من مثقال قد كتب عليك! وكم من ذنب فعلت!. فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء فقال: "يكفر السنة الماضية" رواه مسلم، قال البيهقي: وهذا فيمن صادف صومه وله سيئات يحتاج إلى ما يكفِّرها؛ فإن صادف صومه وقد كُفِّرت سيئاته بغيره انقلبت زيادة في درجاته.
سادسًا: هذا اليوم يحدثك.. أن أمر العبادة قائم على الاتباع، فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع، كما لا يجوز تخصيص عاشوراء ولا غيره من الأزمان الفاضلة بعبادات لم ينص عليها الشارع في ذلك الزمن، فالتعرض لنفحات الله عز وجل يكون باتباع شرعه واقتفاء أثر نبيه صلى الله عليه وسلم فيها.
سابعًا: هذا اليوم هو العاشر من أيام عامك الجديد تبدأ معها مرحلة من مراحل حياتك وأنت لا تدري متى ينقضي أجلك فيها، فلتكن بداية طريقك دائمًا المسارعة في الخيرات والمبادرة إليها، واجعل حياتك قربات تتطلع بها إلى رضوان مولاك ومنازله العلا.. جعلني الله وإياك من أهل طاعته ورضوانه.
--------------------------------------------------------------------------------
من علماء المملكة العربية السعودية.
25/12/2009
اسامة فريد
احمد حسين